ابن هشام الأنصاري

186

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ تكسر همزة « إن » في مواضع ] ص - وتكسر إنّ في الابتداء ، نحو : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وبعد القسم نحو : حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ والقول ، نحو : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وقبل اللّام ، نحو : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ . ش - تكسر إنّ في مواضع : أحدها : أن تقع في ابتداء الجملة ، كقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ « 1 » إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 2 » أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » . الثاني : بعد القسم ، كقوله تعالى : حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ « 4 » يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 5 » . الثالث : أن تقع محكيّة بالقول ، كقوله تعالى : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ « 6 » . الرابع : أن تقع اللام بعدها ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 7 » فكسرت بعد « يعلم » ، و « يشهد ، وإن كانت قد فتحت بعد علم وشهد ، في قوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ « 8 » شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 9 » وذلك لوجود اللام في الأوّلين دون الآخرين .

--> - وذلك إذا اتصل الاسم بضمير يعود إلى المجرور نحو قولك : « إن في الدار صاحبها » أو اتصل الاسم بلام الابتداء نحو قولك : « إن في الدار لزيدا » والثالث ما يجوز فيه الأمران : التوسط بين إن واسمها ، والتأخر عن الاسم ، وذلك فيما عدا ما ذكرنا ، ومنه الآيتان الكريمتان ، وأما الخبر الذي ليس جارا ومجرورا ولا ظرفا فلا يجوز وقوعه إلا متأخرا بعد إن واسمها . ( 1 ) من الآية 1 من سورة القدر . ( 2 ) من الآية 1 من سورة الكوثر . ( 3 ) من الآية 62 من سورة يونس . وتمثيل المؤلف بهذه الآيات يدل على أن الابتداء في كلامه يشمل الابتداء الحقيقي كما في الآيتين الأولى والثانية ، والابتداء الحكمي كما في الآية الثالثة . ( 4 ) من الآيات 1 ، 2 ، 3 ، من سورة الدخان . ( 5 ) الآيات 1 ، 2 ، 3 ، من سورة يس . ( 6 ) من الآية 30 من سورة مريم . ( 7 ) من الآية 1 من سورة المنافقين . ( 8 ) من الآية 187 من سورة البقرة . ( 9 ) من الآية 18 من سورة آل عمران .